حوار مع محمد بوكَرين (مُعتقل الملوك الثلاثة): هكذا فشلنا في الثورة على نظام الحسن الثاني

حاوره: مصطفى حيران

فيما يلي نص حوارعمره ثلاث سنوات (أجريتُه في دجنبر من سنة 2007) كما أن المُحَاوَر وهو المُناضل السياسي والنقابي الكبير محمد بوغرين (المُلقب بمعتقل الملوك الثلاثة) انتقل إلى دار البقاء منذ نحو سنة. غير أن مضامين نص الحوار مع ذلك الرجل الفذ لا ولن تموت، وإليكم الدليل.
************

ذاع صيت المناضل محمد بوكرين في الآونة الأخيرة، بسبب المحاكمة التي تعرض لها بتهمة المس بالمقدسات، وذلك على خلفية مظاهرات يوم فاتح ماي الماضي.
سيكتشف الكثيرون أن وراء شخصية الرجل، مسارا طويلا عريضا من النضال منذ ما قبل الاستقلال، ويحمل سجله فترات سجن طويلة على عهدي الملكين محمد الخامس والحسن الثاني، وها هو يسجن أيضا في عهد محمد السادس.
يُشْرِف محمد بوكرين على العقد السابع من عمره الآن، ومع ذلك فهو يقبع في السجن دفاعا عن قناعاته ومبادئه.. ولديه الكثير مما يقوله لنا، نحن أبناء الأجيال الحالية، عن الفترات السياسية والاجتماعية التي عاشها.
اتصلنا بالرجل الذي ينحدر من طينة قل نظيرها، وطرحنا عليه أسئلتنا، ليجيبنا في حوار هو الأول من نوعه.

*******
*أصبحت معروفا بلقب « معتقل الملوك الثلاثة »، هل صحيح أنك سجنت أيام محمد الخامس؟ إذا كان ذلك قد حدث فنرجو أن تحكي لنا تفاصيل ذلك؟

نعم سجنت في عهد محمد الخامس من 17 مارس 1960 إلى 30 دجنبر 1966، وحكمت بالبراءة لفائدة الشك بعد هذه المدة الطويلة.
وقبل إعطاء التفاصيل لابد من وضع الأمور في سياقها التاريخي، فبعد الاستقلال ظهرت في الساحة ثلاث قوى متصارعة : الأولى، القصر وحلفاؤه من الذين يعرقلون تحرير وتحرر البلاد من أمثال كديرة وعبد الكريم الخطيب والمحجوبي احرضان وقدماء المتعاونين مع الاستعمار.
القوة الثانية، تتكون من القيادة التقليدية لحزب الاستقلال، بقيادة بلافريج في البداية، ثم علال الفاسي انطلاقا من أواخر 1958، هدفها الحفاظ على حكومته تحت ظل الملك. أما القوة الثالثة، فتتشكل من المقاومة وجيش التحرير والعمال بقيادة الفقيه البصري والمحجوب بن الصديق والمهدي بنبركة.
لما تأسس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، شعر القصر بالقلق، وبدأ الحسن الثاني ينسق مع حزب الاستقلال لضرب الاتحاد الوطني وإضعافه. فأصدر حزب الاستقلال جريدة « الأيام » التي كان يديرها السيد حسن التسولي، وكان هدفها إسقاط حكومة عبد الله ابراهيم والإيقاع بالمقاومين وأطر الاتحاد الوطني، وكلما نشرت اسم شخص يأتي البوليس لاعتقاله. والمعروف آنذاك أن الأستاذ علال الفاسي والحسن الثاني، حررا لائحة سوداء بأسماء المقاومين والأطر الحزبية بلغ عددهم 400 شخص، هذا ما جعلنا في حالة الدفاع عن النفس، وقد قرر الأحرار القيام بانتفاضة في مارس 1960 تشمل المغرب، لكن الخذلان جعلها تنحصر في بني ملال بقيادة القائد البشير بن التهامي لحمر، وفي مراكش بقيادة القائد البشير لمطاعي والضابط مولاي الشافعي، سواء بالأحداث أو بدونها، كانت تلك اللائحة السوداء تضم:
1. القائد الممتاز البشير بن التهامي لحمر.
2. حاكم السدد محمد المذكوري.
3. حدو امحى نايت التوس أوداد – شيخ زاوية أحنصال.
4. سيدي موح أولحسن أحنصال من تاكلفت.
5. الناجي زيد اكودي – مسؤول عن المقاومة جهويا.
6. حسن بن محمد لعريبي تاجر بالجملة في المواد الغذائية.
7. حماد اولمعطي أوبوجو تاجر كذلك بالجملة في المواد الغذائية.
8. محمد بن الحسين بوكرين كاتب مترجم.
وفي 17 مارس 1960 تم اغتيال عميد الشرطة أقبلي، وقد أقحمني البوليس قسرا في القضية واتهمت بالمشاركة في اغتياله، بينما في الحقيقة كنت أنفذ التعليمات الصادرة إلي بالتوجه إلى « أغبالة » للاستيلاء على مستودع الأسلحة، كما فعل رفاقي في كل من أنركي وتاكلفت وتيلوكيت وزاوية أحنصال، حيث نجحوا في المهمة بينما فشلت لأنني كنت ضمن اللائحة السوداء. وإن اعتقالي كان مقررا سواء شاركت في الانتفاضة المسلحة أم لم أشارك، كانت المجابهة مع الجيش الملكي بقيادة الكولونيل شنا صهر أوفقير ومولاي حفيظ العلوي، وقد دامت شهرين.

*تم اعتقالك في قضية أحداث مولاي بوعزة، فهل كنت تنتمي حقا لجماعة محمد بنونة (محمود) وعمر دهكون… ما هي حيثيات ذلك الاعتقال؟ وهل شاركت في الثورة التي قامت بها جماعة محمود؟

حقا لا انتمي لجماعة محمد بنونة، وهذا لا يعني التنصل أو التنكر لشهيدنا العظيم، وإنما ساهمت خلال المرحلة الأخيرة في إنقاذ الرفاق وجمعهم من أجل انطلاقة جديدة. إلا أن خطأ ارتكبه بعض الرفاق قبل أخذي بالمسألة أفسد كل شيء، وقد تنبات بذلك وعاتبتهم عليه وشرعت في العمل رغم هذا الخطأ القاتل.
بالرغم من أنني كنت أعرف كل ما يجري في الخارج عند الإخوة، نظرا للعلاقات الوثيقة معهم، كما كنت أعرف بوسائلي الخاصة ان انقلابي 1971 و1972 سيحدثان في خطوطهما العريضة، لأنني أنتمي للجناح السياسي في الحزب واللجنة العمالية الوطنية بقيادة عمر بن جلون، وهي سداسية، فيها الكافوني من الفوسفاط وزغادة من مكتب التسويق والتصدير والدجاجة من السكك الحديدية وأنا من قطاع السكر واخ من الضمان الاجتماعي لا أتذكر اسمه الآن، ولدي الوثائق لكني لا أستطيع الآن الرجوع إليها وأعتذر له عن ذلك، وحتى أكون دقيقا أكثر فإن قيادة التنظيم السري كانت قد قررت أن يكون إقليما بني ملال وأزيلال قاعدة خلفية للانتفاضة أي للثورة. وقبل هذا القرار كان الرفيق أحمد بنجلون مكلفا بقيادة العمليات الحربية في هذين الإقليمين، لكن تمت مراجعة القرار في لقاء طرابلس بين الفقيه البصري والتوزاني ومحمد بنونة.
أما حيثيات ذلك الاعتقال : فكانت هي تخريب وتقديم مأوى للمتمردين وتزويدهم بالخرائط العسكرية وتسهيل التواصل بينهم، وتم اعتقالي صحبة 34 مناضلا وعلى رأسهم صديقيَّ محمد بنراضي ومنير عمر، وصهري العمري مصطفى ليتم تعذيبنا في ضيعة مازيلا قرب قصبة تادلة من طرف اللجنة الثلاثية المكونة من الجيش والدرك والشرطة بجميع تفرعات الاستعلامات، بعدها نقلنا إلى السجن السري في الأوراش الصناعية للطيران (Ateliers industriels de l’air = A.I.A) الذي سميناه « الكوربيس »، ثم أُحلنا على محكمة سطات في يوليوز 1976.

* ما هي في نظرك العوامل التي أدت إلى فشل ثورة مولاي بوعزة يوم 2 مارس 1973؟ وهل لذلك علاقة بالخيانة التي كانت داخل التنظيم كما ذهب البعض إلى ذلك؟

حسب علمي فإن فشل ثورة 1973 يوم 2 مارس بمولاي بوعزة، وبعدها « باملاكو »، لا علاقة لها بالخيانة داخل التنظيم وإنما لأسباب كثيرة ترجع إلى سوء التقدير والأخطاء، رغم شجاعة الرفاق وإيمانهم بالقضية، ويمكن سَرْدُ بعضها. في البداية كان لخصاصي يرفع التقارير إلى اليوسفي، الذي بدوره يسلمها للفقيه البصري كي يبث فيها، وكانت هذه التقارير تقول إن كل الظروف الموضوعية والذاتية قد نضجت للقيام بالثورة لتحرير المغرب من الإقطاع، الشيء الذي لم يكن متوفرا في الواقع.
من جهة أخرى كان الخلاف في الرأي على مستوى القيادة. فبينما كان الإخوة يعملون جميعا من أجل الثورة، وعلى رأسهم الشهيد محمود بنونة، كان الفقيه محمد بن ادريس البصري يرى عكس ذلك، فبالنسبة له الظروف لم تنضج بعد، وما كان يجب فعله هو التحريك ومناوشة الحكم. ونتيجة لذلك قرر محمود والرفاق، الدخول إلى الوطن للقيام بالثورة. الفقيه البصري لم يعارض هذا الدخول ولكنه قال لهم: « لا تعتمدوا علي في إمدادكم بأي شيء إذا أطلقتم الرصاص، وهكذا كانت الثورة معزولة منذ البداية ».
والآن نتطرق إلى الأخطاء التقنية:
الخطأ الأول: منذ البداية خلق الرفاق ثلاث جبهات متباعدة عن بعضها (فيكيك – املاكو – خنيفرة)، مما زاد في صعوبة التواصل والتنسيق.
الخطأ الثاني: إن الرفاق لم يذهبوا إلى عين المكان لاكتشافه ومعرفة تضاريسه (reconnaissance du terrain).
الخطأ الثالث: إن بعض القادة المحليين تجاوزوا حدود مسؤوليتهم، وتمردوا على القيادات المدربة، فمثلا قام موحى ألحاج امحزون بالهجوم على مركز الأسلحة بمولاي بوعزة، مرغما ابراهيم التزنيتي قائده المباشر على ذلك في 2 مارس دون علم محمود، وافتضح الأمر لما أصيبت سيارة أمحزون بالعطب وألقي عليه القبض.
الخطأ الرابع: إن محمود قسم الرفاق إلى أربع فرق، الواحدة بتنغير والأخرى بكلميمة والثالثة بإملشيل والرابعة بخنيفرة، وهذا الأسلوب قلص من فرص الدفاع عن النفس.
الخطأ الخامس: إن دخول البيوت في المرحلة الأولى للثورة عرض الثوريين للتطويق والقضاء عليهم، وهذا ما وقع للشهداء الثلاثة : محمد بنونة وسليمان العلوي وفريكس بن موحى ألحاج امحزون، حيث تم تطويق منزل عديشان وقتلت القواة المساعدة اثنين وجرحت فريكس. وقد أبدى الرفاق مقاومة شرسة أدهشت العدو وأظهرت تفوقهم القتالي رغم قلة عددهم مقارنة مع القوات المطوقة لهم، أي بمعدل واحد في مواجهة عشرين.
الخطأ السادس: يتجلى في خرق القانون الرئيسي لحرب العصابات، والذي يقتضي أنه عندما يخرج احد من المعسكر للقيام بمهمة يتبعه مراقب لاقتفاء أثره دون علمه، كما يكلف آخر بمراقبة المراقب والرجوع سريعا لإخبار أصحاب المعسكر بان لا خطر يتهددهم. وقبل ذلك يأمر القائد بإخلاء المعسكر إلى مكان آخر تحسبا لكل طارئ، وهذا ما أغفله شهيدنا العظيم محمود عندما أرسل حدو امهرير إلى منطقة تتطلب ساعتين ليأتيه بجهاز الإرسال وظل في نفس المكان ينتظره لمدة 16 ساعة دون أن يبعث من يراقبه ولا أن يغير مكان إقامته. ذهب حدو امهرير وسلم كلاشنيكوفه إلى خليفة « تادغست » الذي أخبر عامل الراشيدية، وبعدها جاءت القوات العسكرية وطوقت المكان ونشب القتال مما أدى إلى استشهاده، كان عديشان صاحب المنزل يقترح على محمود تصفية حدو امهرير لأنه كان يشكك بأمره إلا أن قائدنا العظيم رد عليه: « كيف أسمح لنفسي بتصفية رفاقي »، غير أنه لو بقي محمد أخويا، المعروف بالقاضي الصغير إلى جانب محمود، لما تردد لحظة في تصفيته نظرا لخبرته.
هذه الأخطاء التي سردناها لم يكن محمود يجهلها، وإنما فرضت عليه طبيعة المنطقة ذلك، وقضية حواجز الثلوج التي عزلت المنطقة وسدت الطرق زادت من اطمئنانه.

كيف يمكن أن تقارن لنا، نحن أبناء الأجيال الحالية، بين الطموحات التي رفعها جيلكم ما قبل الاستقلال، وواقع الحال الذي جاء فيما بعد؟

طموحاتنا كانت كبيرة تجلت في وضع دستور يضمن بناء دولة الحق والقانون واقتصاد وطني منتج بدلا من اقتصاد الريع الذي يحول دون تشغيل المواطنين، ومنح الامتيازات للموالين للنظام، لكن طريقة عملنا كانت انتقائية تجريبية غير علمية لم تستطع خلق تراكمات كمية من أجل القفزات النوعية، أما جيلكم فيتعامل مع الواقع كما هو ويحاول التغيير في حدود الممكن. الفرق بيننا وبينكم أن جيلكم أكثر انتهازية من جيلنا بسبب تقلص مناصب الشغل والعدد المتزايد من المعطلين.

من المسؤول، أو المسؤولون في نظرك، عن عدم تحقيق طموحات الاستقلال التي رفعها بعض من مناضلي أبناء جيلكم؟

في الحقيقة هناك ظروف موضوعية وأخرى ذاتية، أثناء الاستعمار كانت الحركة الوطنية قد وظفت العامل الديني في مقاومة المحتل، وقد أشاعت في الأوساط الشعبية أن محمد الخامس يظهر على صفحة القمر وبذلك خلقت منه إنسانا فوق العادة. ولما رجع من المنفى صار في أعين شعبه رمز التحرير رغم أن محرر المغرب الحقيقي هو الاسكافي والخضار ..الخ، وبعد إسكات حزب الاستقلال تم نفي الملك.
في آخر حياته كان محمد الخامس يريد إصلاح أخطائه والتصالح مع الحركة الوطنية، إلا أن ابنه الحسن الثاني عرقل هذا التصالح وصار ينسق مع الدكتور الخطيب والمحجوبي أحرضان والحسن اليوسي لعرقلة مسيرة التحرير والديمقراطية، فهو الذي صنع الجلادين؛ باختصار عهده كان مظلما وفظيعا.

بنظرك ما هي العوامل التي دفعت حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، إلى التخلي عن خياراته الثورية، أواسط سبعينات القرن الماضي، ويقرر الدخول في ما سمي بالمسلسل الديمقراطي، مع مؤتمر 1975؟

الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ليس حزبا منسجما، وإنما كان عبارة عن تجمع سياسي يضم عدة تيارات، ولما تعرض للامتحان أبان عن حقيقته. في سنة 1961 تخاذل المحجوب بن الصديق بفعل الابتزاز [التهديد]، وفي 30 يوليوز 1972 كانت القطيعة مع هذا التيار الذي تقوده الأرستقراطية العمالية المكسرة للإضرابات.
بعد اختطاف المهدي بنبركة أواخر شهر أكتوبر سنة 1965، بدأ تيار اليمين السياسي يحاول الابتعاد عن الخط الثوري بمبررات واهية، ولما وقعت أحداث مارس 1973 استشهد كثير من الأطر ودخل آخرون السجن، وكان الحزب موقوفا بقرار الوزير الأول، واشترط النظام تغيير اسم الحزب للاعتراف به. وعليه نظمت ندوة 14 شتنبر 1974 من أجل هذا التغيير او عدم تغييره، لأن الفقيه البصري ومعه التيار الثوري، كانوا يرفضون التنازل عن الاسم القديم، بينما ألح عبد الرحيم بوعبيد واليازغي وعمر بنجلون على التغيير، وقد صارح الشهيد عمر الفقيه البصري خلال لقائهما بالجزائر العاصمة، حيث قال له ما معناه : »أتركونا نشتغل لنبني الحزب وكفى من المغامرة والارتجال، وفي نفس الاتجاه طلب محمد اليازغي أثناء لقائه في بغداد بالفقيه البصري، أن يجمد نشاطه لمدة خمس سنوات فغضب الفقيه وأحس بالإهانة، وللإشارة فإن المهدي بنبركة في صراعه الخفي مع الفقيه البصري أتى بمحمد اليازغي إلى الرباط ليواجه به خصمه الفقيه، وهذا ما جعل اليازغي والفقيه يتبادلان الجفاء، ولما كانت أغلبية الثوريين قد أجمعت في السجن على عقد المؤتمر الوطني في يناير 1975 وتبني الاشتراكية بالعلن غير أنه قرر القطيعة مع الأسلوب القديم، وهكذا بدأ التيار اليميني يقترب شيئا فشيئا من الحكم، إلا أن وجود عمر بنجلون في القيادة عرقل التحول السريع للحزب نحو الحكم، وهذا ما جعله يتعرض للاغتيال للتخلص منه، أتذكر أنه أثناء لقائنا التنظيمي العمالي يوم 4 مارس 1973، كنت أتدخل، ولما أخبرت الرفاق أن هجوما مسلحا وقع على مركز قيادة مولاي بوعزة، رأيت عمر يضع سبابته بين أسنانه ثم قاطعني قائلا : »الأخ بوكرين، اختصر ! »، فجأة توقفت عن الكلام وصاح عمر : »كل قطاع يجتمع في غرفة ويسجل خلاصاته »، عندئذ استفسرته، فقال : »هؤلاء المرتجلون أفسدوا كل ما فعلنا »، وجلس فوق الكرسي صامتا حزينا، وبعد ربع ساعة أمر بإنهاء الاجتماع فودعته للمرة الأخيرة، ويوم تاسع مارس القي عليه القبض.

كيف جاء انشقاق قياديي حزب الاتحاد الاشتراكي بين جماعة عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان بنعمرو؟ وكيف تم القبض عليك في تلك الأثناء وقضاؤك فترة في السجن؟

أولا إن ما تسمونه انشقاقا هو في الحقيقة حركة تصحيحية عارمة، تلقت الضربة الأولى في 1011 أبريل 1979 أثناء الإضراب، بحملة اعتقالات وتوقيفات، شردت العائلات من طرف الحكم، ثم قام التيار المتمخزن تدريجيا باستعمال « فلوس العراق » لشراء صمت بعض القادة النقابيين من المعتقلين المصدومين من وقع الضربة. ثم جاء يوم 8 ماي 1983، يوم اجتماع اللجنة المركزية للحزب، من أجل الحسم في مسألة المشاركة أو عدم المشاركة في الانتخابات، إلا أننا منعنا بالعصي من الدخول لقاعة الاجتماع، واتصل التيار اليميني بالسلطات التي أرسلت القوات لاعتقالنا، وكان عددنا 34 مناضلا، ودخلنا السجن بعد تزوير المحاضر، وحكم علي بثلاث سنوات سجنا، وكذلك الرفاق عبد الرحمان بنعمرو واليزيد البركة ومحمد الفلاحي، ثم على الآخرين بسنة نافذة لكل واحد منهم، باستثناء أربعة حُكِمَ عليهم بالبراءة، قصد إضفاء نوع من المصداقية على القرار القضائي الجائر.
والغريب في الأمر أن الاتحاد الاشتراكي آنذاك، كان قد حصل على 34 مقعدا في البرلمان كجزاء له، إذن كنا في حزب واحد، فقام المخزن بإرسال 34 منا إلى السجن و34 أخرى إلى البرلمان (حلل وناقش ؟!).
وللإشارة فإنه بمجرد ما تم اعتقالنا، قامت السلطات بتسليم مقراتنا ومفاتحها إلى التيار الآخر، وهذا ما جعلنا اضطرارا نلجأ لتأسيس حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، لأن المخزن يساند من يؤيده، وقد تصرف بمثل هذه الطريقة مع المهدي بن بركة عندما أعطى الشرعية القانونية لعلال الفاسي وحزب الاستقلال، واضطر بنبركة والإخوة إلى تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وفي 1972 تكررت نفس العملية مع جناح الرباط وجناح الدار البيضاء بقيادة عبد الله إبراهيم، فقام عمر بنجلون وعبد الرحيم بوعبيد بتأسيس الاتحاد الاشتراكي. إذن الحكم منع الانتفاضات التصحيحية فاضطر الرفاق إلى تأسيس إطار بديل.
أما كيف جاء الانشقاق الذي أشرتم إليه بين بوعبيد وبنعمرو، فللحقيقة والتاريخ وإنصافا للرجلين، فبوعبيد كان يكره الانقسام وكان آخر من التحق بالحركة، فهو مناضل ليبرالي مارس سياسة فن الممكن ولم تكن له طموحات في الزعامة، مارس قناعاته كما فعل عام 1981 واعتقل في ميسور من أجل ذلك. وكان لا يعلم كثيرا مما يدور في محيطه. في 1975 كان عمر بنجلون وعبد الرحيم بوعبيد يقترحان، كل واحد من جانبه، مهمة الكاتب الأول على الآخر، وفي الأخير تنازل عمر احتراما لسن عبد الرحيم بوعبيد.
أما عبد الرحمان بنعمرو فليست له طموحات الزعامة ولكن إذا طلب منه ذلك فإنه يتحمل مسؤوليته. لم ينافس أحدا في الزعامة، فهو مناضل منضبط ديمقراطي الطبع ويناضل بصدق وينفذ كل ما يطلب منه ولو من طرف أبسط مناضل في القاعدة، ولهذا لم يكن يقود الجماعة التي تسمونها « جماعة بنعمرو ».
الحركة التصحيحية بدأت خريف 1976 عندما بدأ اطلاق المعتقلين التدريجي من السجون، كان اليزيد البركة وفجري خديجة وأخوها وزوجها المغروي يتحركون بالدار البيضاء، كما كان احمد بنجلون يتصل بالأفراد، لكن بحذر، نظرا للظرفية والمحيط الذي يتعامل معه في جريدة « ليبراسيون ». ومن جهة أخرى، كنت أتنقل تارة بمفردي وتارة صحبة الإخوة أحمد الدحماني المحامي، بواسطة سيارته المناضلة عبر المغرب وبوشعيب الحلاق الذي يقطن بسلا، الدحماني وبوشعيب بخطابهما المقنع قدما خدمات جليلة للحركة. بعد ذلك التحق بنا الرفاق الساسي طيب والمتوكل من آسفي، بولكيد والعروبي من أكادير ثم منير عمر ومحمد بنراضي من بني ملال، بعد إطلاق سراحهما. وكانت علاقات طيبة مع الإخوة محمد المجدوبي وباموح في القنيطرة والحيحي بالرباط وزخباط من البريد، وأستسمح إذا أغفلت الكثيرين. فصارت حركتنا ككرة الثلج تتضخم كلما تدحرجت، هذا جزء بسيط من التفاصيل الكثيرة، سردت هذه المعلومات بشكل غير منسق نظرا لوضعيتي الصحية واستعجالكم في الأمر. « الانشقاق »، هذا يتطلب لوحده استجوابين وقد كتبت ذلك بعجالة دون مسودة ولا مراجعة الصياغة، فمعذرة.

ما الذي جعلك ترفض التوصل بتعويضات هيئة الإنصاف والمصالحة، مع انك في أمس الحاجة إليها بالنظر إلى وضعك الاجتماعي غير المريح؟

لم أتقدم بطلب أصلا من أجل جبر الأضرار إلى ما يسمونه « هيئة الإنصاف والمصالحة »، لأنه ليست هناك مصالحة حقيقية. فالدولة المغربية مازالت ترفض الاعتذار الرسمي والعلني للشعب المغربي رغم مرور سنة وتسعة أشهر على تقرير الهيئة المذكورة.
الدولة ليست لها إرادة التصالح، وإنما فعلت الخطوة الأولى نتيجة الإكراهات المفروضة عليها من دول الغرب، وهذا ما جعلها تؤسس هذه الهيئة ومنح بعض الفتات للضحايا لشراء صمتهم، هكذا يحل المغرب المشكل نقدا دون أن يكون بحاجة إلى بناء دولة الحق والقانون.
أنا فعلا أعيش وضعا صعبا كما أني في أمس الحاجة إلى « الفلوس »، غير أن الجانب الأخلاقي يمنعني عن ذلك، أولا أعتبر الوصول إلى الحقيقة أسبق من التعويض. ويجب أن يتم رد الاعتبار لشهدائنا بإطلاق أسمائهم على المرافق العمومية من مدارس ومستشفيات وشوارع وساحات، ولنا كضحايا، قبل أن نفكر في جبر الأضرار المادية.
المصالحة عند الدول التي سبقتنا كانت تقتضي تنازل النظام للشعب عن السلطة، ليقوم ببناء دولة الحق والقانون التي تعطي الدور الحقيقي للمؤسسات (حكومة تستطيع ان تنفذ البرنامج الذي وعدت به الشعب وبرلمان يكون له الحق في التشريع وتأسيس لجن تقصي الحقائق ومحاسبة الحكومة ثم القضاء المستقل على شكل سلطة قائمة بذاتها لا تخضع لأية سلطة أخرى، وتُخْضِع الجميع إلى احترام القانون وتطبيقه ولا تترك أحدا فوق القانون، وأخيرا يكون رئيس الدولة كحكم ورمز الدولة).
أما في المغرب فكل شيء معكوس : »الضحايا بدلا من إنصافهم يتابعون بتهمة المقدسات، وبدلا من أن تكون الدولة في خدمة الشعب، أصبح الشعب في خدمة الدولة، الحكم عندنا يحتقر الشعب.

ظللت على قناعاتك الجذرية، داخل حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، حيث دافعت، فيما أعتقد، عن عدم الدخول إلى تجربة الانتخابات التشريعية الحالية، هل يمكنك ان تفسر لنا هذا الأمر؟

تنظم الانتخابات في جميع البلدان من أجل تحقيق هدفين : إما بناء الديمقراطية أو تطويرها، لكن في المغرب لا هذه ولا تلك. فمادامت الانتخابات لا تؤدي إلى الديمقراطية، وما دام الملك يهيمن على جميع السلط، فماذا سنجني من تنظيمها؟ وهذا ما جعلني أدافع داخل الحزب من أجل مقاطعتها، والبحث عن أساليب أخرى نضالية، منها توسيع التنظيم والنزول إلى الساحة الجماهيرية لتوعية المواطنين الذين لازالوا بحاجة إلى ذلك. مبدئيا لست ضد الانتخابات لأنها في جميع البلدان تجعل الأحزاب تصل إلى السلطة وتنفذ برامجها التي وعدت بها المواطنين. لكن عندنا في المغرب، إن وصلت إلى السلطة لا تستطيع تنفيذ برنامجك وإنما برنامج الملك، إذن تهدر الأموال من أجل ديمقراطية الواجهة للحفاظ على مصالح البورجوازية على حساب الشعب.
فالدولة تقول إنها تحارب شراء الذمم، فلماذا إذن تغدق الأموال على أحزابها؟ الانتخابات الحالية زورت قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع عن طريق التقطيع الانتخابي والتصويت باللائحة وتوزيع الأموال واللعب باللوائح. أضف إلى ذلك الطريقة التي ترسل بها الصناديق من مكاتب التصويت إلى المراكز ثم إلى الرباط بعد تلاعب الأيدي بالأرقام.
أما عن دخول الحزب إلى الانتخابات الحالية بعد سنوات طويلة من المقاطعة، سببه هو شعور القيادة وبعض المناضلين أن المقاطعة كادت أن تصبح إستراتيجية، وأرادوا أن يكسروا هذه « العقدة » ويجربوا نوايا الحكم. أما عن التواصل مع الجماهير فالتنظيم هو أنجع طريقة، وطبعا هناك قلة من المناضلين، كانوا يغذون الوهم بأن العقلية المخزنية يمكن تغييرها من داخل المؤسسات الشكلية.

أنت الآن محكوم بالسجن في قضية « المس بالمقدسات »، كيف تشرح لنا ما حدث لك بالضبط حتى تمت متابعتك قضائيا، ولماذا رفضت استئناف الحكم الصادر في حقك؟

قبل وصولنا إلى باب المحكمة ببضعة أمتار من أجل الوقفة التضامنية، رآني أحد عمداء الشرطة الثلاثة الذين سبقوني، فأشار إلي بأصبعه قائلا لوالي الأمن عني: « ها هو!! » فعرفت من ذلك أنهم سيعتقلونني، وفعلا تم ذلك في صباح اليوم الموالي. أما ما جرى داخل المحكمة، فكان مجرد مسرحية لإعطاء الشرعية لاعتقالنا وقد رفضت المشاركة في تلك المسرحية.
التهمة هي « المس بالمقدسات » التي أصبحت تستعمل لتصفية الحسابات مع المعارضين، لأن « ظهير كل ما من شأنه »، الذي أصدره المقيم العام الفرنسي هينري بانسو عام 1935، افتضح أمره ولم يعد يعمل به.
القضاء المغربي ليس مستقلا ولهذا السبب لا أثق فيه، وقد كنت ضحية له عدة مرات. وقد نظمت ندوة منذ سنتين بالدار البيضاء، شارك فيها قضاة ومنتدى الحقيقة والإنصاف وهيئات المحامين، وكانت خلاصات تلك الندوة أن القضاء في المغرب غير مستقل ويجب إصلاحه والجميع يطالب بإصلاحه. أما استئناف الحكم فقد رفضته لأن الأمر ليس قانونيا لنناقش هل هناك جريمة تستحق العقاب أم لا؟ المسألة سياسية بامتياز. وقد سجنت من أجل رفضي للمصالحة المغشوشة التي كان يسوقها في الخارج كل من الراحل ادريس بنزكري واحمد حرزني ..الخ، فتم استغلال الوقفة التضامنية للزج بي في السجن ومعاملتي كلص بدلا من رد الاعتبار لي عن كل ما لحق بي وبأبنائي من الأضرار، ناهيك عن سني وحالتي الصحية، قال المغاربة قديما : »لا ثقة فالواد ولا فالمخزن؟! »

كيف تنظر إلى المشهد السياسي الحالي بالمغرب، هل تغيرت أشياء نحو ما هو إيجابي كما قال البعض، أم أن الوضع يسوء يوما عن يوم كما يقول البعض الآخر؟

المشهد السياسي الحالي بئيس، فالخلل أصاب جميع المؤسسات، والقيادات الحزبية تقريبا انفصلت عن قواعدها نتيجة الفرز الطبقي. واقتصاد الريع ينمي البطالة، وتبعية الحكم المغربي لدوائر الامبريالية من البنك الدولي والشركات المتعددة الجنسية يعمق الأزمة والأسعار ترتفع، والاستياء ينتشر من الوقفات الاحتجاجية إلى مقاطعة الانتخابات إلى ارتفاع الأصوات المنددة بغلاء المعيشة إلى احتجاج رجال الشرطة ثم مراقبة سلوك الجنود اليومي، ورفض الدولة مراجعة الدستور يعمق الأزمة، والحكومة فاشلة قبل تكوينها وبرلمانها، لأن الناس لا يعيرون أي اهتمام لذلك.

لماذا تتشبث بدفع ضريبة النضال، بعد كل هذه السنين من العمر، بالرغم من كل المحن التي اجتزتها، شابا وكهلا، هل لعدم ثقتك في كفاءات الأجيال الحالية؟

لكل زمان رجاله ومشاكله والسياسة لا تخضع للتقاعد، الجيل الحالي هو الذي سيبني مستقبله، وعملي إلى جانب الشباب هو فقط لتسهيل مأموريتهم لكي لا تعاتبنا الأجيال القادمة. المسألة بالنسبة لي أخلاقية فالمواطن يبقى مواطنا حتى يموت، المواطن له حقوق وعليه واجبات. فما دمت لا أستطيع تحقيق الحقوق، فعلى الأقل أقوم بواجبي لأن الحرية شيء ثمين، والشعب الذي لا يعرف معنى الحرية بجميع أشكالها لا يستحق أن يعيش. أنا أقول ما قاله فيكتور هيكو: »لن تنزل الحرية إلى الناس بل يجب أن يرفعوا أنفسهم إليها، فهي نعمة يجب أن نشقى من أجلها قبل ان نتمتع بها »، « إذا كانت هناك مائة فأنا واحد منها وإن لم يبق إلا عشرة فأنا العاشر وإن لم يبق إلا واحدا فانا ذلك الواحد ».

سأسوق لك بعض أسماء شخصيات مغربية لتقول رأيك فيها :
محمد بن عبد الكريم الخطابي ؟
بطل واجه 740.000 جندي استعماري و70 جينرال و60 طائرة7. في الوقت الذي لم يكن يملك سوى 75.000 محارب، مقسمين إلى ثلاثة، أي 25.000 مقاتل، بمعدل ريفي واحد ضد ثلاثين جنديا إسبانيا. يستحق أن تقام له النصب التذكارية في المدن الكبرى ويخصص يوم في السنة لإحياء ذكراه.
موحا اوحمو الزياني ؟
إقطاعي مخزني وقائد قاس في منطقته، حاول المستعمر استمالته دون جدوى ثم حاربه بأبنائه 13، نقل عنه الفرنسيون قولته المشهورة « J’appartiens à un passé qui disparaît, je ne peux ni ne veux le trahir » (أنتمي لماض ينقرض ولا أستطيع ولا أريد خيانته)، استشهد في معركة « تاوجكالت » بعد أن نفدت ذخيرته ودفن في « تاملاوكت »، وأُطفئت النيران حزنا عليه كما بكاه الجميع.
عدي أوبيهي نايت هرو؟
ساعد الفرنسيين في الدخول إلى منطقة الريش وعين قائدا على كورمة، إنسان ماضوي يعتز بأمازيغيته ويكره الفاسيين. كان يجبر القواد المعينين في عمالته بالراشيدية على المبيت في خم الحمام وفي اليوم الموالي يرجعهم إلى وزير الداخلية آنذاك، عدي اوبيهي رجل شجاع، كريم وماجن.
الحسن اليوسي ؟
قائد أيت يوسي نومقلا بناحية صفرو، شخصية محبوبة لدى قبيلته، رفض التوقيع من أجل عزل محمد الخامس، وبعد الاستقلال عين وزيرا للداخلية، صديق الرئيس البكاي، وعدي أوبيهي كان وراء تمرد عدي أوبيهي عام 1957. حاول رجاله اغتيال علال الفاسي في ممر أبخنناس قرب العنوصر عندما تعرضت سيارة الزعيم لإطلاق الرصاص من الرشاش، وهو « فاكطاطوم » الحسن الثاني في بدايته لما كان وليا للعهد.
الحسن الثاني؟
ملك مستبد كان يحتقر العرب والأفارقة ويلبي رغبات الغربيين ويتودد لإسرائيل. أضاع عدة فرص على شعبه لمدة نصف قرن من حرية وتعليم ورفاهية ..الخ. عهده هو عهد الرصاص والجمر رغم مساحيق التجميل.
المهدي بنبركة؟
سياسي عبقري وزعيم ثوري على مستوى القارات الثلاث، كان تطوريا في البداية ثم ثوريا ابتداء من عام 1962، ارتكب عدة أخطاء عن حسن نية في حق المقاومة وجيش التحرير وحاول إصلاح أغلاطه، رفض استقبال المحجوبي احرضان كلما طلب هذا الأخير ذلك، قصير القامة وكلما كان يتحرك تتجه إليه الأنظار بل حتى في حالة الصمت، موته خسارة للمغرب.
عباس لمساعدي؟
المؤسس الرئيسي لجيش التحرير في الريف والمغرب الشرقي، كان ينسق مع المصريين ومحمد بن عبد الكريم في القاهرة، القائد الأول لجيش التحرير المغربي، ورئيس اللجنة الرباعية العليا للتنسيق بين جيش التحرير الجزائري والمغربي، المشكلة من محمد بوضياف والعربي بن المهيدي وعبد الله الصنهاجي. دخل في خلاف مع بعض الموالين لحزب الاستقلال، وبالخصوص الحسين برادة وحسن لعرج المعروف بصفي الدين والغالي العراقي، وكان الدكتور عبد الكريم الخطيب يذكي هذا الصراع حتى حصلت القطيعة بينه وبين حزب الاستقلال، قيل آنذاك إن اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، قررت تصفيته بالإجماع، باستثناء علال الفاسي الموجود في القاهرة والفقيه غازي الذي كان يعالج في اسبانيا. وقيل كذلك إن الفقيه البصري وحسن الأعرج كلفا خمسة أشخاص لإحضاره بعد تنسيق مع نائبه محمد حجاج، وهؤلاء الخمسة يوجد من بينهم أبو زكريا محمد العبدي، واحمد منير، والسوسي. ولما ركب على متن في سيارة هددوه بالسلاح، فقام برد فعل وأصابته رصاصة طائشة، كاد استشهاده أن يتحول إلى حرب مدنية لولا المساعي الحميدة وتطويق الموقف، بكيته يوم قتل في يونيه 1956، مناضل ثوري صادق وديناميكي صريح لا يعرف الالتواء، محبوب من طرف الجنود، مثله لا يعوض بسهولة، رحم الله شهيدنا العظيم.
الدكتور عبد الكريم الخطيب؟
مسلم محافظ وملكي أكثر من الملك، لا يتخلى عن أصدقائه، يتوسط لحل المشاكل المعقدة أحيانا كما يتعاطى للدسائس ضد خصومه، وهو احد الثلاثة الذين يستشيرهم الحسن الثاني (الخطيب وحسن الاعرج والفقيه الركراكي)، ترأس جيش التحرير بعد استشهاد عباس المساعدي، كان وراء انتفاضة الريف وانتفاضة محند احدو الورايني جنوب تازة، وهو من الذين ساهموا في عرقلة مسيرة المغرب التحررية.
محمد اوفقير؟
أبوه كان من قطاع الطرق، أحمد أوفقير، هو الذي ادخل صحبة عدي أمامة، المحتل الفرنسي من بشار إلى بودنيب وقتل خصومه، وابنه محمد أوفقير اشتغل إلى جانب المقيمين العامين. حقود وشرس، مجرم ابن مجرم.
ادريس البصري؟
كلفه الحسن الثاني بمراقبة الجيش لتلافي الانقلاب، فهو من خدام البيت (factatum) للحسن الثاني، نفخت الصحافة في دوره الذي تم تضخيمه، مثله موجودون بالمئات في المغرب.
عبد الرحيم بوعبيد؟
تحدثت عنه سابقا.
عبد الرحمان اليوسفي؟
سياسي الصالونات ورجل التسويات، الابتسامة الديبلوماسية لا تفارقه، فهو عين حزب الاستقلال على المقاومة وجيش التحرير. أنجح انتقال العرش وأفشل الانتقال الديمقراطي.
عبد الواحد الراضي؟
رجل دولة بكل المقاييس، يتصرف بحكمة، بورجوازي وأستاذ جامعي ليبرالي التفكير.
فؤاد عالي الهمة؟
صورة مصغرة لإدريس البصري، هو الآن في مرحلة التعلم.
**************

Publicités

A propos mhairane

journaliste indépendant.
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

3 commentaires pour حوار مع محمد بوكَرين (مُعتقل الملوك الثلاثة): هكذا فشلنا في الثورة على نظام الحسن الثاني

  1. السقرديس dit :

    ماذا عساي أن أقول الخيل مربوطة (أو مسجونة) و لحمير كالتبورد
    شكرا لك ياحيران، ويا ريت تنشر الحوار لذي أجريته مع هشام المندري

  2. Yan Umazigh dit :

    Hairan, j’aime bien ton courage intellectuel. En fait, j’aime bien ton côté tête brûlée. C’est pour cela que j’aime bien te lire lorsque l’un de tes articles me tombent sous la main. Mais je ne partagerais jamais ton avis sur le personnage de Bougrine. J’avais toujours des doutes sur la naïveté de ce monsieur (tabujadi comme on dit en tamazight), mais cette interview que tu as réalisée avec lui, et je t’en remercie, le prouve amplement.

    En fait, et je te demande de m’excuser d’être tranchant, Bougrine n’était qu’un exécuteur zélé des basses œuvres de ses maîtres. Il a été allé jusqu’à faire de sa région natale une zone de guerre et des siens, des Amazighs simples et pauvres, de la chair à canon. Et ce, pour une seule et unique raison, assouvir le désir mégalomaniaques de ses supérieurs arabistes et fondamentalement anti-amazighs.

    Je rappelle juste que Ben Berka, dont notre Bougrine a fait quasiment un Dieu, avait dit qu’un Amazigh, c’était quelqu’un qui n’a jamais été à l’école. Bougrine a-t-il eu vent de cela ? Même si c’était le cas, il le renierait. Avec beaucoup de conviction. Un Dieu, comme on le sait tous, est toujours parfait, n’est-ce pas ?

    Par ailleurs, à un moment, en parlant d’Addi Ou Bihi, Bougrine avait dit que celui-ci était fier de son amazighité. Et là, je te reproche une chose : il fallait creuser pour en savoir davantage. Pour dire les choses autrement, il fallait se montrer curieux. Et poser une question du genre : est-ce un mal que d’être fier de son amazighité ? Je pense sincèrement que Bougrine considérait l’amazighité comme une vraie maladie même s’il est lui-même amazigh. Un peu comme le cancer ou le sida. D’ailleurs, il ne lui arriverait jamais à l’esprit de dire de même de Ben Berka qui était plus que fier de son arabité. C’était même un vrai extrémiste arabiste qui était fondamentalement anti-amazigh. En fait, pour Bougrine, l’arabité et légitime et l’amazighité est illégitime. C’est aussi simple que cela.

    Pire, à la fin de la lecture de ton interview, j’ai le sentiment que tous les Amazighs sont des traîtres qui ne demandaient qu’à être avec la France- nous avons là le discours typique de ce qu’on appelle le mouvement nationale arabo-andalous . Franchement quelle différence y a-t-il entre Oufqir et Ben Berka ? Je ne trouve aucune.

    Bien plus, je trouve que Ben Berka a fait plus de mal qu’Oufqir. C’était lui qui vociférait comme un dingue d’Alger lors de la guerre des Sables. Il y a même des gens qui disent qu’il a été derrière la mort de Msaàdi. Plus grave encore, il a été le négociateur des accords d’Aix-les-Bains (wa ma adraka wa Aix-les-Bains). Ceux-là mêmes qui ont fait du Maroc un petit pays minable producteur de prostituées. Mais qu’il est grand cet homme.

    Pour finir, dire que les baâthistes de l’USFP voulaient instituer une démocratie au Maroc est vraiment pitoyable. Je ne sais pas quelle démocratie, mais ça doit être forcément une démocratie populaire du bloc de l’Est. Bougrine est décidément un très grand naïf. Je trouve dommage qu’il ait passé autant d’années en prison pour strictement rien.

    Pour moi, aller en prison pour une fausse cause dont on ne connaît ni les tenants ni les aboutissants n’en vaut absolument pas le coup. Et la cause de Bougrine n’en valait pas une chandelle. En fait, c’était un petit homme. Un peu comme Ait Idder et tant d’autres…

  3. alaaddine benhadi dit :

    الأخ الكريم سي محمد، أحيي فيك روح المواطن المغربي الصادق مع نفسه ولوطنه دون مواربة وأقنعة، وأتابع كتاباتك كلما توفرت لدي في مواقع متعددة، وأشد على يدك وعلى يد أمثالك في ربوع وطننا الجريح الأسير، وإنني كلي أمل في أن يشرفنا الله بفجر جديد ومغرب كريم وعزيز بين الأمم منخرطا ومبادرا ومناضلا من أجل الحق والكرامة والديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون والمؤسسات المنتخبة والشرعية والمعبرة عن إرادة الشعب المغربي الأبي. إنه لشرف لي أن نتواصل ونتعاون من أجل إنقاذ بلادنا من المآل المظلم والأفق المسدود الذي تتوجه نحوه بفعل سياسات النظام الخاطئة

    علاء الدين بنهادي
    دبلوماسي سابق ومقيم بالمملكة العربية السعودية
    كاتب رأي في صحيفة أخبار اليوم

    الجوال: 00966562318586

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s